السيد علي الحسيني الميلاني

383

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

والأوّل مطابق دائماً مع وجوه الخارجي ، بخلاف الثاني . قال : « فعقد القلب وإن كان ربط الشئ بالقلب بربط وجود نوري زيادةً على الربط العلمي الذي بلحاظه يطلق الإعتقاد على العلم الإنفعالي ، بل هذا علم فعلي من منشآت النفس ، ووجوده الواقعي عين وجوده العلمي ، دون المعلوم بالعلم الإنفعالي ، فإن وجوده الواقعي غيروجوده العلمي ، إلّاإن الإشكال فيه من حيث هذا المعنى من الإقرار النفساني والعقد القلبي لازم دائمي للعلم التصديقي المقابل للتصوّر ، فكلّ علم تصديقي ملزوم لهذا الفعل القلبي ، فما معنى اعتباره زيادة على العلم التصديقي ؟ وقد بيّنا ملازمته في مبحث الطلب والإرادة . وإذ ظهر الفرق بين العلم التصوّري والعلم التصديقي ، فإذا أردنا أنْ نجعل « الإيمان » في مقابل « الإعتقاد » فلا بد من كون الأول أسماً اعتبارياً تشريعياً ، لكنّ كلّ امر اعتباري فلابدّ من رجوعه إلى الذّاتي ، لأنّ كلّ ما بالعرض ينتهي إلى ما بالذّات ، وقد وجدنا أنّ التّصديق ذاتاً لاينفكّ عن الإعتقاد . نعم ، ليس هو بل يلازمه . ثمّ إنه أجاب عن شبهة أنّه : كيف يكون الكافر كافراً مع أنه معتقد ومتيّقن ؟ بوجهين : أحدهما : أنّ الوهم لسلطنة على العقل يزيل الإعتقاد وآثاره ، وهذا معنى الآية المباركة . والثاني : أن الجحود كان باللّسان ، والإستيقان كان في النفس ، والذي دعاهم إلى الجحود هو العناد ، ولا أثر لهذا الإستيقان لكونه مقارناً مع العناد ، فهم كفرة . وقد سبق أن « الإيمان » هيئة نورانية راسخة في النفس ، بحيث تكون نسبة النفس إليها نسبة الهيولى إلى الصّورة الماديّة ، وإذا تحقق هذا المعنى